فهرس الكتاب

الصفحة 7564 من 18318

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ(39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) [الحج: 39، 40] .

وقد عرف العقلاء أن هذا التغلب والاستيلاء من اليهود إنما حصل بسبب ذنب من المسلمين أقترفوه، ولو استقاموا ما سقموا.

فإن ذنوب الجيش جند عليه، والله يقول: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) [النساء: 79] ، فبسبب الاختلاف في النزعات والأهواء بين الملوك والزعماء تقطعت وحدة المسلمين إربًا وأوصالًا، وصاروا شيعًا وأحزابًا، ففشا من بينهم الفوضى والشقاق، وقامت الفتن على قدم وساق، وهي فرصة سنح للعدو فيها المواثبة، فقويت شوكته، وعظمت صولته، وتسلط على المسلمين بجبروته وقوته، حتى أخذ الناس يقولون: متى نصر الله؟ (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [البقرة: 214] ، وإن هذه الطائفة الباغية الطاغية التي حلت بساحة العرب المسلمين تقتل الأنام، وتحاول تجتث أصل الإسلام ينسلون للتعاون من كل جدب ويتواثبون على أهل الإسلام من كل جانب، فإن جهاده واجب على المسلمين بكل الوسائل، فمن لم يقدر عليه ببدنه وجب عليه بماله؛ لأن المال بمثابة الترس يستجلب به العدد والعتاد ووسائل الجهاد ويستدفع به صولة أهل الكفر والعناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت