فهرس الكتاب

الصفحة 7563 من 18318

لكن الله سبحانه بحكمته يؤدب عباده، فإذا عصاه من يعرفه سلط عليه من لا يعرفه، والباطل لا تقوى شوكته ولا تعظم صولته إلا في حال رقدة الحق عنه وغفلته منه، فإذا انتبه له هزمه بإذن الله: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) [الأنبياء: 18] ، و (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة: 249] .

غير أن للباطل صولة، نعوذ بالله من شرها، لكن عاقبتها الذهاب والاضمحلال، ومن هذه الصولة ما وقع في قلوب أكثر الناس من شدة خوفهم من اليهود وتعظيمهم في نفوسهم.

وكل شيء مرهون بوقته ومربوط بقضاء الله وقدره، وعند التناهي يقصر المتطاول، إن هؤلاء الآيسين من رحمة الله والقانطين من نصر الله قد نسوا قول الله تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ) [الأعراف: 167] . وصدق الله العظيم؛ فإن هذا العذاب الذي وعدهم الله بأن يساموا به هو ضربة لازب في حقهم لا يفارقهم ولا يزال ملازمًا لهم بأيدي المسلمين أو بأيدي من يسلطهم الله عليهم من سائر الأمم، فإن الله سبحانه يولي بعض الظالمين بعضًا، وما سيقع بهم إلى يوم القيامة أكثر وأعظم: (سَنُرِيهِمْءَايَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ) [فصلت: 53] .

إن هذا الطفور والطغيان ومجاوزة الحد في الفتك والسفك والعدوان الواقع من اليهود على العرب المسلمين الفلسطينيين طيلة هذه السنين حتى أخرجوهم من ديارهم ومساكنهم إلى الصحراء واستولوا عليها قسرًا وقهرًا، وأخذوا يسومونهم سوء العذاب من القتل والتضييق والإرهاق، حتى بلغ الأمر بهم إلى أشد الاختناق وإلى حد ما لا يطاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت