فهرس الكتاب

الصفحة 7570 من 18318

أما الطفل فإنه يجد المكان الفسيح الذي يستمتع به، ويجد الرعاية من أمه وأبيه وجده وجدته وأعمامه وزوجات الأعمام، فلا ينقل ألفاظًا سيئة من شوارع يسعى فيها، ولا يخاف عليه من مخوفات يخرج إليها خارج البيت، فيكون الولد في البيت مستمتعًا بالراحة وعلى الأيدي الحانية تربى، وبين الأحضان الدافئة يتنقل، يربيه الجد الذي أقعده السن عن العمل، وصار ذا خبرة واسعة في الدنيا، فيكون عمر خبرة المربين كبيرة.

البيت المسلم بيت يحمي الفضيلة وينفي الرذيلة، فإن وجد بهذا البيت أحد أفراده من النساء أو الرجال في طبعه الرذيلة لم يستطع ممارستها؛ لأن البيت عامر لا يخلو من سكانه ورواده، فلا يعين إلا على الاستقامة، فالانحراف بعيد المنال، والتفكير فيه لا يخطر على البال.

في هذا البيت يجد الطفل أقرانًا من أعمامه أو أبناء عمومته، فيجد من أقرانه من يؤنسه فينمو اجتماعيًّا لا أنانيًّا، لا يحتاج الأب أن يتكلف محاكاة الطفولة أو الانشغال بملاعبته وتسليته؛ لأن البيت لا يخلو من الأقران في سن الطفولة.

أما البيت الحديث فقد خلا من الجد والجدة، واجتهد الأب فيه لكسب القوت، وطلب المعاش، فلما عجز، بل قبل أن يعجز خرجت الأم إلى معترك الحياة، فخلا عليه البيت، فإما أن يعيش بين الجدران حبيس الوحدة والوحشة، أو يخرج مبكرًا في صيف أو شتاء في حر أو قر؛ ليأوي إلى حضانة التربية فيها على غير يد الأم، والتغذية فيها بغير اللبن الفطري، فإذا عاد الوالدان فهما متعبان منهكان لا طاقة عندهما بسماع شكوى لطفل أو إيناسه ومداعبته، فكيف يتربى كما يريدان؟!

فتدبر أخا الإسلام، رعاك الله تعالى، كيف أن لجنة فنية هندسية قررت أن نظام الإسلام في بناء المساكن هو المواكب للعصر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت