4 -الملك - اسم من أسمائه الحسنى المتعلقة بقدرته وتدبيره للأمور فهو المتصرف في ملكوت السموات والأرض بجبروته ورحمته والمدبر للأمر في الدنيا والآخرة على مقتضى العلم والحكمة - فلا يملك التصرف في الكون كله إلا الله وحده وفى هذا يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم من أوائل آل عمران: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) ، هذه الأمور الخمسة الأولى لا يمكن أن يوصف بها إلا ملك واحد بيده مقاليد الأمور فلا ينازعه في ملكه أحد ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، حتى عز الملوك في الأرض وذلهم بيده وحياتهم وموتهم وفق إرادته ومشيئته والخير كله بيده، ويأتى الأمر السادس وهو أنه على كل شيء قدير فيكشف عن سفه أولئك الذين يلجأون للموتى من دون الحى القيوم ويسألون الفانين والعاجزين ويتركون الملك القادر العظيم وينسون أنه على كل شيء قدير، وهو الذى يملك النفع والضر ولهذا قال لأشرف خلقه وأكرم رسله في شأن الدنيا: [قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء] .
ويقول له في شأن الآخرة [أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار] هاتان الآيتان هما قمة التمجيد وقمة التجريد فهما تجردان الرسول صلى الله عليه وسلم من أى صفة قد تثير الشبهة أن له من الأمر شيئًا، ويبلغ التجريد غايته فيقول الله له في حادثة دعائه لله بعد غزوة أحد إذ يقول صلى الله عليه وسلم: (لا يفلح قوم شجوا نبيهم، ثم يدعو فيقول اللهم العن قبيلة كذا وقبيلة كذا والعن فلانا وفلانا) فينزل القول الحاسم من الله تعالى فيقول لأكرم خلق الله على الله: (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) .