أما معناه؛ فقال ابن خزيمة: (معناه؛ جامع فأوجب الغسل على زجته أو أمته، واغتسل هو) . فقوله: (غسَّل) بتشديد السين، وقال الخطابي في (معالم السنن) (1/ 108) : (قولُهُ:(غسَّل واغتسل، وبكَّر وابتكر) اختلف الناس في معناهما، فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد به التوكيد، ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين، وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث: (ومشى ولم يركب) ومعناهما واحدٌ، وإلى هذا ذهب الأثرم صاحبُ أحمد.
وقال بعضهم: قوله: (غسَّل) معناه؛ غسل الرأس خاصة، وذلك لأن العرب لهم لممٌ وشعورٌ، وفي غسلها مئونةٌ، فأفرد ذكرُ غسل الرأس من أجل ذلك، وإلى هذا ذهب مكحولٌ، وقوله: (واغتسل) معناهُ؛ غسل سائر الجسد، وزعم بعضُهم أن قوله: (غسَّل) معناه؛ أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه، وأحفظ في طريقه لبصره، قال: ومن هذا قولُ العرب: (فَحْلٌ غُسَلَةٌ) إذا كان كثير الضراب. وقولُه: (بكّر وابتكر) زعم بعضهم أن معنى: (بكّر) ؛ أدرك باكورة الخطبة، وهي أولها، ومعنى (ابتكر) ؛ قدَّم في الوقت، وقال ابنُ الأنباري: معنى: (بكَّر) تصدقَّ قبل خروجه، وتأوَّل في ذلك ما روي في الحديث من قوله: (باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطَّاها) . انتهى كلام الخطابي، والحديث الذي ذكره ابنُ الأنباري أخرجه البيهقيُّ في (شعب الإيمان) (3353) ، وفي إسناده بشر بن عبيد منكرُ الحديث جدًّا، ورجح المنذري في (الترغيب) (1286) أنه موقوف على أنس. والله أعلمُ.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) (5643) ، وفي إسناده عيسى بن عبد الله متروك واتهم بالوضع.
أمَّا الحديث الرابع: (من جمع مالًا حرامًا ... ) فهو حديث حسنٌ.