وما رواه مسلم وغيره عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: (هم سواء) .
وما رواه البخاري بسنده عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر بين يديه حجارة. فأقبل الرجل الذي في النهر رجل فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بالحجر في فيه فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في النهر: آكل الربا) .
ولا يسع أي مؤمن يسمع كلام الله تعالى، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يجتنب الربا أو ما فيه شبهة ربا.
لذا وجب أن نعرف ما يتعلق بالربا، وعلى الأخص في زماننا هذا وقد عمت البلوي واستشرى الفساد في الأرض، وأصبح كثير من الناس ينطبق عليهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن الحلال أم من حرام) . [رواه البخاري وأحمد وغيرهما] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (يأتي على الناس زمان يأكلون الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره) . وفي رواية: (من بخاره) . [أخرجه أحمد والنسائي] .
مفهوم الربا المحرم
الربا في القرآن الكريم:
تحدث القرآن الكريم عن الربا في أربع من سوره، وكان الختام هو آيات الربا في سورة (البقرة) : (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) إلى (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) الآيات [البقرة: 275 - 279] .
وتفسير آيات الربا في السور الأربع يطول ذكره، والرجوع إليه - بحمد الله تعالى - مُيَسَّر في كثير من الكتب، والذي نريد أن نقف عنده هنا هو معنى الربا الذي تحدث عنه القرآن الكريم، وكان شائعًا في الجاهلية.