فهرس الكتاب

الصفحة 7627 من 18318

وقوله تعالى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُون) [البقرة: 279] يبين أن أي زيادة على رأس المال مهما قلت أو كثرت تعتبر من الربا المحرم، وهذا الحكم خاص بالمدين الموسر، أما المدين المعسر فيبين حكمه قوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة: 280] .

الربا في السنة المطهرة.

جاءت السنة المطهرة لتؤكد تحريم ربا الديون الذين حرمه القرآن الكريم، وتبين أنه من أكبر الكبائر، ومن السبع الموبقات المهلكات، وأن اللعنة تنزل على كل من يشترك في ارتكابه، ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: (هم سواء) . وفي مسلم أيضًا: (فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء) .

وفقه الحديث الشريف يبين أن أي زيادة ربا محرم، ويستوي في الإثم واللعنة المقرض والمقترض، ولو كان التحريم مرتبطًا بالاستغلال وقصم الظهر فقط كما يقول المجترئون على الفتيا، لكانت اللعنة لا تلحق المقترض الفقير، والإثم يرتفع عن المضطر المحتاج.

كما كان للسنة دور آخر حيث بينت تحريم ربا البيوع، وهو نوعان: ربا الفضل؛ أي الزيادة، وربا النسيئة؛ أي التأجيل والتأخير.

ويجمعهما حديث الأصناف الستة المشهور: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرُّ بالبُرُّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد) .

فبيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة .. إلخ، يشترط فيه التقابض في المجلس، وعدم الزيادة. فإن كانت هناك زيادة مع القبض فهذا ربا الفضل، وإن لم يتم القبض فهو ربا نسيئة، سواء اشتمل على ربا الفضل أم لم يكن فيه زيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت