فهرس الكتاب

الصفحة 7629 من 18318

وقال القرطبي في (تفسيره) (3/ 241) : (أجمع المسلمون نقلًا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن اشتراط الزيادة في السلف ربا - ولو كان قبضة من علف - كما قال ابن مسعود، أو حبة واحدة) .

إذن فتحريم فوائد القروض ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، ومعلوم من الدين بالضرورة.

قال الإمام الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله:

إن النصوص القرآنية الواردة بالتحريم تدل على أمرين ثابتين لا مجال للشك فيهما:

الأمر الأول:

أن كلمة الربا لها مدلول لغوي عند العرب كانوا يتعاملون به ويعرفونه، وأن هذا المدلول هو زيادة الدَّين نظير الأجل، وأن النص القرآني كان واضحًا في تحريم ذلك النوع، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم، بأنه الربا الجاهلي، فليس لأي إنسان - فقيه أو غير فقيه - أن يدعي إبهامًا في هذا المعنى اللغوي، أو عدم تعيين المعنى تعيينًا صادقًا، فإن اللغة عينته، والنص القرآني عينه بقوله تعالى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) .

الأمر الثاني:

هو إجماع العلماء على أن الزيادة في الدَّين نظير الأجل هو ربا محرم ينطبق عليه النص القرآني، وأن من ينكره أو يماري فيه فإنما ينكر أمرًا علم من الدين بالضرورة، ولا يشك عالم في أي عهد من عهود الإسلام أن الزيادة في الدين نظير تأجيله ربا لا شك فيه. [انظر (بحوث في الربا) (ص29، 30) ] .

والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت