ولقد خلَف اتبعوا سنن أولئك الذين ذمهم الله في كتابه، وفرقوا دينهم شيعًا ومذاهب، وكل واحد يقول: لا آخذ إلا بما في كتب مذهبي وما اختارته شيعتي وأهل طريقتي؛ لأن مذهبي حق لا يحتمل الخطأ، ومذهب غيري حق يحتمل الخطأ، وتجاري بهم ذلك حتى ردوا لأجله ما أنزل الله من الكتاب والحكمة وقالوا: هذه الآية لمذهب فلان وليست على مذهبنا، وهذا الحديث أخذ به فلان ولم يأخذ به إمامنا، وتجارى بهم سلطان الهوى إلى العصبية الجاهلية التي أفضت في بعض البلاد والأزمنة إلى إراقة الدماء وقتل النفس التي حرم الله قتلها، فضلًا عن التكفير والتضليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قال الشيخ صالح الفلاتي في (إيقاظ أولي الأبصار) - بعد أن ساق كلام كثير من علماء السلف والأئمة في ذم التقليد والعصبية للمذاهب: قد فهمنا من كلام هؤلاء الأئمة أن كل من قلد واحدًا من العلماء المجتهدين في نازلة من النوازل بعد ظهور كون رأي ذلك الإمام مخالفًا لنص كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس جلي - عند القائل به - وعلم المقلد النص المذكور، فصمم على التقليد فهو كاذب في دعواه الاقتداء بالإمام المذكور، وكاذب في تقليده، بل هو متبع لهواه وعصبيته، والأئمة كلهم بريئون منه؛ فهو مع الأئمة بمنزلة أحبار أهل الكتاب مع أنبيائهم، فإنهم يَدَّعون اتِّباع الأنبياء، مع أن الأنبياء قد أمروهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان به ونصره، وهم يكذبون محمدًا صلى الله عليه وسلم ويؤذونه، ويلزم من تكذيبهم للنبي صلى الله عليه وسلم تكذيبهم جميع الأنبياء. اهـ.
والحمد لله على العافية من ذلك، ونسأله الثبات على الهدى.
محمد حامد الفقي