فهرس الكتاب

الصفحة 7636 من 18318

ثم ساق دليلًا آخر على كفرهم بكل الأنبياء حتى بموسى نفسه عليه السلام، فقال موبخًا لهم ومشددًا في النكير عليهم: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ) [البقرة: 92] بالآيات الواضحات والمعجزات الناطقات بأنه الذي أرسله الله لخلاصكم من الذل وسوء العذاب؛ وتحقق لكم صدقه عيانًا بغلبة سحرة فرعون في يوم الزينة وقد حشر الناس ضحًى؛ فأراهم الله آية موسى، التي لقفت ما أفك السحرة: (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ(46) قَالُواءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) [الشعراء: 46 - 48] ، ثم أراكم أيضًا بأعينكم آيات بينات، إذ ضرب موسى البحر بعصاه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، فنجاكم مع موسى وأغرق فرعون ومن معه من الجند العظيم، أراكم الله تعالى كل تلك الآيات لموسى عليه السلام: (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ) [البقرة: 92] أي من بعد أن ترككم مع هارون يسير على قدر ضعفكم وثقلكم، وذهب متعجلًا لميقات ربه: (وَأَنْتُمْ ظَالِمُون) [البقرة: 92] لأنفسكم بعبادة عجل، أبلد الحيوانات، وما كان بعجل حيوان، لكنه عجل جسد من معدن صامت له خوار. فيا للعقول السقيمة والفطر التي أفسدها التقليد الأعمى والعصبية الجاهلية، ومن كان حاله كذلك فليس بغريب منه أن يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمي، الذي جاء بخير الشرائع وأكمل الملل، ونسخ بكتابه كل كتاب وكل شريعة سابقة، وكسر عن قلوب الناس قيود الأوهام والعصبيات والتقليد الأعمى للشيوخ والأحبار، وأخرجهم من ظلمت الجهل إلى نور العلم، ومن الضلال إلى الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت