إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ينبئنا عن نظام عالمي قادم سيظل العالم بأسره، هو نظام المسيح الدجال الذي ينتظره أكثر سكان العالم اليوم بشغف بالغ، وتدل توجهاتهم على أنهم سيكونون من أتباعه وأنصاره، والمسيح الدجال رجل من بني آدم، جعله الله تعالى محنة للناس في آخر الزمان: (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِين) [البقرة: 26] .
وقد صرحت الأحاديث الصحاح بخروجه في آخر الزمان من جهة المشرق، فيظهر أولًا في صورة ملك من الملوك الجبابرة، ثم يدعي النبوة، ثم يدعي الربوبية، فيتبعه على ذلك كثير من الناس، ويلتف حوله اليهود، فيأخذ البلاد بلدًا بلدًا، ولا يبقي بلد من البلاد إلا وطئه وفتن أهله، غير مكة والمدينة، فإنه يعجز عن دخولهما، ويستخدم في غواية الناس خوارق عديدة، ففي (الصحيحين) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين تحرسها، فينزل بالسبخة - خارج المدينة - فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق) .
وفي (الصحيح) : (إنه يجيء معه مثل الجنة والنار) . (ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا أنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور. ومكتوب بين عينيه كافر) .
أين يكون موقعنا من هذا النظام العالمي الجديد، نظام المسيح الدجال؟
هل تسارع الدول المسلمة إلى تأييده ومبايعته ومباركة نظامه العالمي الجديد، والانخراط في سلكه، وتنسى أنها دول مسلمة تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، أم نتمسك بديننا، ونعارض كل الدجاجلة والكذابين، ونقول لهم بملء أفواهنا: ما ازددنا فيكم إلا يقينًا، ولن يزيدنا البلاء إلا صبرًا وتمسكًا بديننا وشريعتنا واعتصامًا بوحدتنا.