فهرس الكتاب

الصفحة 7655 من 18318

فزُهْد السلف الصالح ليس رهبانية ابتدعوها، ولا تحريم الحلال وإضاعة المال، وهذه هي حقيقة الزهد، وقد أثمر تيار الزهد ظهور المؤلفات التي تدعو إليه والتي كتبها علماء الحديث، ومنهم؛ زائدة بن قدامة (توفي 160 هـ) ، وعبد الله بن المبارك (توفي 181هـ) ، ومحمد بن فضيل بن غزوان (توفي 195 هـ) ، ووكيع بن الجراح شيخ الشافعي (توفى 197 هـ) أسد بن موسى المعروف بأسد السنة (توفي 212 هـ) ، وسعيد بن منصور (توفي 227 هـ) ، ثم أحمد بن حنبل (توفي 241 هـ) وكتاباه (الزهد) و (الورع) .

من الزهد إلى الشطح

ويلخص ابن الجوزي رأيه في كتابه (تلبيس إبليس) عن بداية ظهور التصوف فيقول: (إن التصوف بدأ أولًا في شكل زهد وعبادة، وكان عند الصدر الأول منهم في شكل مجاهدة النفس للاستقامة، وتقويمًا لها وحملها على الصراط المستقيم حتى يصير تهذيبها خلقًا جِبِلِّية) .

ثم ظهر قوم من الصوفية تكلموا في الجوع والفقر والوساوس والخطرات، مثل؛ الحارث المحاسبي (توفي 243 هـ) وكتبه (الوصايا، و(الرعاية) ، و (التوهم) ، ثم أبي طالب المكي وكتبه عن علم القلوب وقوت القلوب، وظهرت جماعات يسمون أنفسهم الفقراء، وثانية تسمى البكائين، وثالثة تدعي العشق الإلهي، وأشهرهم رابعة العدوية، كما بدأ الزهد الصوفي يأخذ شكل لبس الخرقة والتجرد والمجاهدات، وفي نفس الوقت بدأت ظاهرة الشطح الصوفي، والتي تأثرت بدخول أفكار وفلسفات فارسية وهندية ويونانية مع دخول الإسلام إلى هذه البقاع، التي يرون أنها نتيجة مرور الصوفي بخمس مراحل هي:

أولًا: الوجد: ويُعرفه الصوفية بقولهم: (والوجد؛ هو ما صادف القلب من فزع أو غم أو رؤية معنى من أحوال الآخرة، أو كشف حالة بين العبد وبين الله، عز وجل، قالوا: وهو سمع القلوب وأبصارها، فمن ضعف وجده تواجد، والتواجد؛ ظهور ما يجد في باطنه على ظاهره، ومن قوي تمكن فسكن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت