فهرس الكتاب

الصفحة 7656 من 18318

قال النووي: الوجد؛ لهيب ينشأ في الأسرار ويسنح عن الشوق، فتضطرب الجوارح طربًا أو حزنًا عند ذلك الوارد.

وقال بعضهم: الوجد؛ بشارات الحق بالترقي إلى مقامات مشاهداته (1) .

وهذا أبو النصر السراج الطوسي في كتابه الشهير (اللُّمَع) - والطوسي يصفه فضيلة الدكتور / عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الأسبق، أنه أعظم مؤرخ صوفي في تاريخنا قديمه وحديثه - يقول: (إن الوجد؛ مكاشفات من الحق، ألا ترى أن أحدهم يكون ساكنًا فيتحرك، ويظهر منه الزفير والشهيق؟ وقد يكون من هو أقوى منه ساكنًا في وجده لا يظهر منه شيء من ذلك، قال الله تعالى:(الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) [الحج: 35] ، وأول الوجد رفع الحجاب، ومشاهدة الرقيب، وحضور الفهم، وملاحظة الغيب، ومحادثة السر، وإيناس المفقود، وهو فناؤك أنت من حيث أنت.

وقال أبو سعيد (الخراز) رحمه الله: الوجد؛ أول درجات الخصوص، وهو ميراث التصديق بالغيب، فلما ذاقوها وسطع في قلوبهم نورها، زال عنهم كل شك وريب (2) .

ويُقال: إن أبا سعيد الخراز كان كثير التواجد عند ذكر الموت، وفرّق بعض المشايخ بين الوجد التواجد بقولهم: (التواجد من الوجد بمنزلة التباكي من البكاء) .

ويروى عن سيد الطائفة الجنيد قوله: لا يضر نقصان الوجد مع فضل العلم، وفضل العلم أتم من فضل (أي الزيادة) الوجد (3) .

ويقول القشيري: (الوجد يصادف قلبك ويَرِدُ عليك بلا تعمُّد وتكلف، ولهذا قال المشايخ: الوجد المصادفة، والمواجيد ثمرات الأوراد، فكل من ازدادت وظائفه - أي؛ نوافله - ازدادت من الله تعالى لطائفه، ويَنقل عن شيخه أبي علي الدقاق قوله: الواردات من حيث الأوراد، فمن لا ورد له بظاهره، لا وارد له في سرائره، وقال عمرو بن عثمان المكي: لا يقع على كيفية الوجد عبارة؛ لأنه سر الله تعالى عند المؤمنين الموقنين(4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت