فهرس الكتاب

الصفحة 7657 من 18318

وحكي عن سهل بن عبد الله التستري أنه قال: كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل، ومن أهمية الوجد في الفكر الصوفي ألف فيه أحمد بن بشر بن زياد الأعرابي كتابًا سماه (الوجد) ، وقد لخصه الطوسي في كتابه (اللُّمَع) .

ثانيًا: الغلبة: وهي حال يمر بها الصوفي إذا زاد عليه الوجد حتى يغلبه، ويعرفونه بقولهم: والغلبة؛ حال تبدو للعبد لا يمكنه معها ملاحظة السبب، ولا مراعاة الأدب، ويكون مأخوذًا عن تمييز ما يستقبله، فربما خرج إلى بعض ما ينكر عليه من لم يعرف حاله، ويرجع على نفسه صاحبه - أي؛ صاحب الغلبة -إذا سكنت غلبات ما يجده، ويكون الذي غلب عليه خوف أو هيبة أو إجلال أو حياء أو بعض هذه الأحوال (5) .

ثالثًا: السُّكْر: فإذا ازدادت غلبة الوجد على الصوفي وصل إلى حالة السكر، والسكر؛ هو أن يغيب الصوفي عن تمييز الأشياء، وقد أطلق القشيري على السكر غيبة، حيث يقول: فالغيبة؛ غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق لاشتغال الحس بما ورد عليه، ثم قد يغيب عن إحساسه بنفسه وغيره بوارد من تذكر ثواب أو تفكر عقاب (6) .

وكتب يحيى بن معاذ إلى أبي اليزيد يقول: سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته، فكتب أبو اليزيد في جوابه: سكرت وما شربت من الدُرر، وغيري قد شرب بحور السماوات والأرض وما روي بعد، ولسانه مطروح من العطش ويقول: هل من مزيد (7) .

وتعبير السكر يذكرنا بمن يشرب الخمر حتى يغيب عن وعيه وإدراكه، فالصوفي إذا غلبه الوجد غاب عن نفسه، وربما نطق بما يؤاخذ عليه، وهو ما يسمى الشطح.

رابعًا: الشطح: أن يتحدث الصوفي في حال سكره وغلبة الوجد عليه بقول ينكر عليه، ويُعَرِّف الصوفية الشطح بقولهم: هو عبارة مستغربة في وصف وجد فاض بقوته وهاج بشدة غليانه وغلبته.

وقالوا: الشطح عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى، تصدر من أهل المعرفة باضطرار واضطرار، وهي من زلات المحققين، فإنه دعوى حق يفصح بها العارف، لكن من غير إذن إلهي (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت