فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بينما يعرف صوفي معاصر الشطح بقوله: هو محاولة لوصف ما لا يوصف، والكلام في الشطح على السكر فلا يؤاخذ صاحبه والشطح تعبير عن حالة اختلاط لا يميز فيها صاحب الطريقة الحق من الخلق، ولا الباطن من الظاهر، ولا المسمى من حقيقة الأسماء، فالحق قريب إلى درجة أنه لم يعد ثمة ما يفصله عنه، وهو حقيقة كل سائر ومتحرك (9) .
نلاحظ التدرج في تعريف الصوفية لمراحل الشطح، فهو يبدأ بالوجد، ثم الغلبة، فالسكر، وينتهي بالشطح الذي يصدر عن أهل المعرفة، وأن قولهم حق في ذاته، والخطأ فقط في الحديث عنه ونَقْلِه للناس، وهو من زلات المحققين، حيث أظهروه بدون إذن إلهي، وأن الشطح حالة اختلاط لا يميز فيها الصوفي بين الحق والخلق.
خامسًا: الفناء: جمع الله، تبارك وتعالى، بين لفظي الفناء والبقاء في الآية الكريمة من سورة (الرحمن) : (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [الرحمن: 26، 27] . ودلالة الآية محكمة واضحة، لا يختلف الناس حولها، فالله، جل جلاله، قضى من الأزل أن لمخلوقاته ابتداء، ولآجَالِها انتهاء، ولابد من ميلاد لجميع الكائنات حتى الكواكب والأجرام السماوية، ثم لابد من موت جميع المخلوقات، ومنهم الملائكة المقربون حتى ملك الموت الذي وكله الله في قبض الأرواح، يجري عليه الفناء، والله وحده هو الباقي قبل الأزل، وقبل دوران الأفلاك والأجرام، وبدء السنين والأيام، وهو سبحانه باق بعد الأبد وبعد فناء الأكوان.