فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن يؤمن بعلو الله على خلقه، ويميز بين صفات الخالق وصفات المخلوق يدرك تمامًا أن البقاء نعت ملازم للربوبية، والفناء نعت ملازم لجميع المخلوقات ومنهم البشر، ولكن الصوفية اصطلحوا على معان جديدة للبقاء والفناء تختلف تمامًا عن تفسير السلف للآيات القرآنية، وإذا أردنا أن نعرف كيف ومتْى بدأت هذه المفاهيم في الإسلام؟ وكيف زحفت لتحتل الصدارة في الفكر الصوفي؟ فالإجابة؛ أن أول من تلك في علم الفناء والبقاء هو أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز، توفي عام 277 هـ (10) ، الذي يصفه الصوفية بقولهم: وهو سيد من تلك في علم الفناء والبقاء (11) .
والفناء الذي يقصده أبو سعيد الخراز هو؛ أول مقام لمن وجد علم التوحيد وتحقق به فناء ذكر الأشياء عن قلبه، وانفراده بالله وحده (12) ، ومفاد قوله: إن التوحيد في الفهم الصوفي أصبح لغزًا لا يعرفه عامة المسلمين؛ لأنهم لم يفنوا عن أنفسهم، أما أهل الخصوص الواصلون إلى مقام الفناء فهم الموحدون الذين انفردوا بالله وحده.
ويقول السهروردي: أقاويل الشيوخ في الفناء والبقاء كثيرة، فبعضها إشارة إلى فناء المخالفات وبقاء الموافقات، وهذا تقتضيه التوبة النصوح، وبعضها إشارة إلى زوال الرغبة والحرص والأمل، وهذا تقتضيه تزكية النفس، وبعضها إشارة إلى حقيقة الفناء المطلق، وكل هذه الإشارات فيها معنى الفناء من وجه، ولكن الفناء المطلق هو ما يستولي من أمر الحق، سبحانه وتعالى، على العبد، فيغلب كون الحق سبحانه على كون العبد، وهو ينقسم إلى:
فناء ظاهر.
وفناء باطن.