فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالفناء الظاهر؛ هو أن يتجلى الحق، سبحانه وتعالى، بطريق الأفعال، ويسلب عن العبد اختياره وإرادته، فلا يرى لنفسه ولا لغيره، إلا بالحق سبحانه، ثم يأخذ في المعاملة مع الله، سبحانه وتعالى، بحسبه، حتى سمعت أن بعض من أقيم في هذا المقام من الفناء كان يبقى أيامًا لا يتناول الطعام والشراب حتى يتجرد له فعل الحق تعالى فيه، ويقيض الله سبحانه له من يُطعمه ويسقيه، كيف شاء وأحب، وهذا لعَمري فناء؛ لأنه فني عن نفسه وعن الغير، نظرًا إلى فعل الله بفناء فعل غير الله.
والفناء الباطن: أن يُكَاشف تارة بالصفات، وتارة بمشاهدة آثار عظمة الذات، فيستولي على باطنه أمر الحق تعالى، حتى لا يبقى له هاجس ولا وسواس (13) ، ويُعَرِّف الصوفية الفناء بقولهم:
الفناء: تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات، فكلما ارتفعت صفة (بشرية) قامت (صفة) إلهية مقامها، فيكون الحق سمعه وبصره كما نطق به الحديث، وتعليقنا على هذا التعريف أن الفناء قد تحول هنا إلى نوع من حلول الصفات الإلهية محل صفات العبد البشرية.
الفناء: سقوط الأوصاف الذميمة، والبقاء عكسه، وهو ثبوت النعوت المحمودة.
الفناء: هو الغيبة عن الأشياء، كما كان فناء موسى حين تجلى ربه للجبل فجعله دكًّا وخر موسى صعقًا.
ويُعرف أبو القاسم القشيري في رسالتة الفناء بقوله:
الفناء: من استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الأغيار لا عينًا ولا أثرًا، ولا رسمًا ولا طللًا (14) .
الفناء: أن لا ترى شيئًا إلا الله، ولا تعلم إلا الله، وتكون ناسيًا لنفسك ولكل الأشياء سوى الله، فعند ذلك يتراءى لك أنه الرب، إذ لا ترى ولا تعلم شيئًا إلا هو، فتعتقد أنه لا شيء إلا هو، فتظن أنك هو، فتقول: أنا الحق، وتقول: ليس في الدار إلا الله، وليس في الوجود إلا الله (15) .
بينما يُعرف محمد غازي عرابي الفناء بقوله: