فهرس الكتاب

الصفحة 7662 من 18318

ومن أقواله: (غلطت في ابتدائي في أربعة أشياء؛ توهمت أني أذكره وأعرفه وأحبه وأطلبه، فلما انتهيت - أي؛ بعد وصوله - رأيت ذكره سبق ذكري، ومعرفته تقدمت معرفتي، ومحبته أقدم من محبتي، وطلبه لي أولًا حتى طلبته) (18) .

ويقدم البسطامي أمثلة للشطح والجرأة في القول كقوله: عرفت الله بالله، وعرفت ما دون الله بنور الله، وسَمِع البسطامي يومًا يقول: (يا رب أفهمني عنك، فإني لا أفهم عنك إلا بك) (19) .

ويقول أيضًا: (لم أزل أجول في ميدان التوحيد، حتى خرجت إلى دار التفريد، ثم لم أزل أجول في دار التفريد، حتى خرجت إلى الديمومية، فشربت بكأسه شربة، لا أظمأن من ذكره أبدًا) (20) .

وسُئِل أبو اليزيد البسطامي يومًا: ما علامة العارف؟ فقال: (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا) الآية [النمل: 34] ، وقال: عجبت لمن عرف الله كيف يعبده؟ وقيل له: إنك من الأبدال السبعة الذين هم أوتاد الأرض، فقال: أنا كل السبعة، وتجاوز البسطامي أقصى درجات الشطح وبلغ اختلاطه منتهاه، حتى إنه لم يفرق بين الحق، سبحانه وتعالى، وبين نفسه، فتراه يقول: غبت عن الله ثلاثين سنة، وكانت غيبتي عنه ذكري إياه، فلما خنست عنه وجدته في كل حال حتى كأنه أنا.

نتائج ظاهرة الشطح

أدت هذه الأقوال إلى ظهور أحوال ومقامات صوفية، عبّروا عنها بمصطلحات خاصة بهم لا يتسع المجال لبحثها، مثل؛ الغيبة والحضور، والجمع والفرق، وجمع الجمع، وفرق الفرق، وعين الجمع، ثم راح الصوفية يحثون أتباعهم على التواجد، يقولون لهم: إن التواجد من الوجد بمنزلة التباكي من البكاء، وأن السماع طريق لحصول التواجد حتى إن الطوسي أفرد للسماع جزءًا من كتابه (اللُّمَع) أسماه كتاب السماع، وقد انقسمت الصوفية - فيما يخص الشطح - إلى ثلاث فرق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت