ولما كان العالم لا يصلح بالإفراط ولا بالتفريط - جاءت شريعة الإسلام وسطا لا إفراط فيها ولا تفريط، ووقعت أحكامها ومبادئها مهما تنوعت وتشعبت في هذه الدائرة التي رسمها كتاب الله عز وجل: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) (من الآية 143 من سورة البقرة) ، (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) [من الآية 153 من سورة الأنعام] .
فالإسلام في العقيدة وسط بين من ينكرون الإله الخالق، ويزعمون أن هذه الحياة الدنيا ليست إلا وليدة المصادفات، والتفاعلات المادية، ويقولون: (ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) [من الآية 24 من سورة الجاثية] ، وسط بين هؤلاء، ومن يقولون بالتعدد ويتخذون مع الله أندادا.
يقرر الإسلام في صراحة وجلاء أن الله إله واحد، وأنه وحده الخالق الرازق رب العالمين، فهو المعبود بحق الذي لا يعبد سواه: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد) [سورة الإخلاص] ، (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياى فارهبون) [الآية 51 من سورة النحل] ، (قل إن صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) [آيتا 162، 163 من سورة الأنعام] .