فهرس الكتاب

الصفحة 7676 من 18318

وأما الأحاديث الصحيحة فقد ورد ذكر النخلة فيها بصورة تجعلها تتميز عن باقي الشجر.

فلقد روى البخاري في (صحيحه) ، بسنده إلى ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟ ) فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: (هي النخلة) . [البخاري: كتاب العلم] .

قال ابن حجر رحمه الله: (وبركة النخلة موجودة في جميع أجزائها مستمرة في جميع أحوالها، فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعًا، ثم بعد ذلك ينتفع بجميع أجزائها؛ حتى النوى في علف الدواب، والليف في الحبال، وغير ذلك مما لا يخفى؛ وكذلك بركة المسلم عامة في جميع الأحوال، ونفعه مستمر له، ولغيره حتى بعد موته) (1) .

وفي حديث البزار: (مثل المؤمن مثل النخلة، ما أتاك منها نفعك) ، وقد ذكر أهل العلم أنها الشجرة الطيبة التي ذكرها الله في قوله: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ(24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) [إبراهيم: 24 - 25] ، ونقل بعض العلماء من نصيحة لقمان لابنه قوله: (يا بني ليكن أول شيء تكسب بعد الإيمان خليلًا صالحًا، فإنما مثل الخليل كمثل النخلة، إن قعدت في ظلها أظلتك، وإن احتطيت من حطبها نفعتك، وإن أكلت من ثمرها وجدته طيبًا) .

وقد تحدث الشعراء عن صفة عجيبة في النخل؛ وهي مقابلة الإساءة بالإحسان، فقالوا:

كن كالنخيل

عن الأحقاد مرتفعًا

بالطوب يرمى

فيلقى أطيب الثمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت