فبطل ما كانوا يعبدون؛ لأن ما يعبدونهم لا يسمعون إذ يدعون، ولا ينفعونهم ولا يضرون، ولا يخلقون ولا يرزقون، ولا يُحيون ولا يميتون، وثبت أن الله تعالى هو الإله الحق؛ لأنه: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) [الشعراء: 78] .
فالخلق والإيجاد والإحياء والإماتة وإجابة الداعي وإعطاء السائل؛ هذه مقتضيات الربوبية الحقة، والألوهية الحقة، فمن لم يكن كذلك لا يمكن أن يكون ربًّا يُدعى ولا إلهًا يُعبد.
ولذلك كثر في القرآن الكريم أيضًا التنديد بعبادة ما لا يَخلق شيئًا وهم يُخلقون، قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) [الأنعام: 1] أي؛ أن الله خلق السموات والأرض وحده وجعل الظلمات والنور وحده، ثم بعد ذلك اتخذ الكفار من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله، فكيف يكون هذا؟! (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(17) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) [النحل: 17 - 21] ، وقال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الروم: 40] .