ولقد كان خير من فهم ذلك وعمل بمقتضاه هم الصحابة الكرام ومن تبعهم من العلماء الأعلام وأئمة الهدى، فلقد كانوا خير من فهم الكتاب والسنة وعمل بالهدى. فإذا اتفقوا على أمر فهو الحق، فإن أمته، والحمد لله، لا تجتمع على ضلالة، وما تنازعوا فيه فقد أرشدهم ربهم على لسان نبيهم أن يردوه إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء: 59] . وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) .
فمن هذه المحدثات ادعاء رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، وادعاء أنه يسمع من يسلم عليه ويرد عليه السلام، وإنما ذلك من المحدثات والضلالات التي لم تكن في الصحابة ولا في خيرة الأمة، بل هي من إضلال الشيطان لما طمع فيهم ولبَّس عليهم لما وقعوا في مخالفة الشرع، فأوقعهم فيما أوقع فيه من قبلهم من أهل الكفر.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله: فأهل الهند يرون من يعظمونه من شيوخهم الكفار وغيرهم، والنصارى يرون من يعظمونه من الأنبياء والحواريين وغيرهم، والضُّلال من أهل القبلة يرون من يعظمونه إما النبي صلى الله عليه وسلم، وإما غيره من الأنبياء يقظة ويخاطبهم ويخاطبونه، وقد يستفتونه ويسألونه عن أحاديث فيجيبهم، ومنهم من يُخيل إليه أن الحجرة قد انشقت وخرج منها النبي صلى الله عليه وسلم وعانقه هو وصاحباه، ومنهم من يُخيل إليه أنه رفع صوته بالسلام حتى وصل مسيرة أيام وإلى مكان بعيد. (انتهى) .