ومن مظاهرها قوة الإرادة والشجاعة الأدبية بمعنى أن يتحرس المرء بالصبر والاحتمال والثبات والجلد ويطارد الجزع واليأس والقنوط ويقول الحق دون أن يخشى في الله لومة لائم، وإلى هذا تشيد الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
وقد كان النبي r يبايع أصحابه على أن يقولوا الحق ولو كان مرًا، وأن لا يخافوا في اللَّه لومة لائم.
والإنسان الذي يتمرس بالتربية الإسلامية الصحيحة لا يعطل عقله ولا مواهبة الفكرية، فلا يصدق الوهم ولا يأخذ بالظن؛ لأن الظن لا يغني من الحق شيئًا، وإنما يحكم فيما يعرض له من مسائل العلم والكون والطبيعة والحياة ليصل إلى العلم وليبلغ اليقين، وفي هذا يقول اللَّه سبحانه: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [سورة الإسراء] ، أي لا تقل علمت والحال أنك لم تر؛ لأن اللَّه سبحانه سيسأل الإنسان من أين جاءه العلم عن كل ما رآه وسمعه وعلمه.