وقد رود من طريق آخر عند ابن ماجه (55) ، ولكن في إسناده محمد بن سعيد المصلوب، وهو كذابٌ. وقال ابن طاهر في تصنيف مفرد له في هذا الحديث: (اعلم أنني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت عنه من لقيتُهُ من أهل العلم بالنقل، فلم أجد غير طريقين؛ إحداهما: شعبة، والأخرى: عن محمد بن جابر، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن رجل من ثقيف، عن معاذ وكلاهما لا يصح، قال: وأقبح ما رأيتُ فيه قول إمام الحرمين في كتاب(أصول الفقه) : (والعمدة في هذا الباب على حديث معاذ، قال: وهذه زلة منه، ولو كان عالمًا بالنقل لما ارتكب هذه الجهالة، قال الحافظ ابن حجر تعقيبًا على ابن طاهر: قلت: أساء الأدب على إمام الحرمين، وكان يمكنه أن يعبر بألين من هذه العبارة، مع أن كلام إمام الحرمين أشد مما نقله عنه، فإنه قال: والحديث مدون في(الصحاح) متفق على صحته لا يتطرق إليه التأويل). انتهى.
وقال ابن الجوزي في (الواهيات) (1264) : (هذا حديث لا يصح، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه، ولعمري وإن كان معناه صحيحًا، إنما ثبوته لا يعرف؛ لأن الحارث بن عمرو مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يُعرفون، وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته) . اهـ.
وقال عبد الحق الأشبيلي: (لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح) ، وكذلك أعله العقيلي في (الضعفاء) . وقد حاول بعض العلماء تقويته بما لا ينهض في سوق المناظرة، وقد أفاض شيخنا الألباني في تضعيفه، والرد على من قواه في بحث ممتع له في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (رقم 881) ، فراجعه غير مأمور.
ويسأل الطالب: محمود أحمد ذكري - الخلفاوي - شبرا مصر - عن صحة حديث: (لولا الأمل ما أرضعت أمٌ ولدًا، ولا غرس غارسٌ شجرًا) ؟
والجواب: أنه حديث باطلٌ.