وقد أباحت الشريعة الإسلامية للمسلمين أن ينشئوا ما شاءوا من العلاقات بينهم وبين الذين لم يعتدوا عليهم في الدين أو الوطن من كل ما يرونه عونا لهم على حياتهم في شئون التجارة والصناعة والعلم والسياسة والثقافة، ينظمون ذلك كله على الوجه الذي يتبين صلاحه، والذي تقضي به سنن الاجتماع والفطرة، والذي لا يتعارض مع دستورهم الخاص، وقد أجازت الشريعة أن تصل هذه العلاقات إلى حد البر بهم والإحسان إليهم.
وأساس الدستور العام في ذلك هو قوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) [آية 8 من سورة الممتحنة] .
هذا هو الصراط المستقيم، والمبدأ الوسط، الذي تسير عليه الشريعة الإسلامية في جميع أحكامها، والذي صلحت به لكل زمان ومكان، واستحقت به الخلود إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.
فالحمد لله الذي هدانا إليه صراطا مستقيما، وجعلنا مسلمين، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
(يتبع)
عنتر أحمد حشاد