فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 18318

والإسلام وسط أيضًا في تحديد علاقة الأمة بغيرها من الأمم: لم يرض للمسملين بحياة الضعف والذلة، وأن يكونوا عزلا من القوة ينتظرون حظهم ويترقبون مصيرهم، وما تقرره الأمم الأخرى في شأنهم، ولم يرض لهم كذلك بحياة الظلم والاستبداد، والفتك بالضعفاء، والاعتداء على الآمنين في أوطانهم وأموالهم، ولكنه أمر المسلمين بالاستعداد والتقوي بالعدد والعدة: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) وأمرهم أن يدعوا إلى الله بالحجة والبرهان، لا بالإلجاء والقهر (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (من آية 256 من سورة البقرة) . (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) [من آية 99 من سورة يونس] .

وقد نظرت الشريعة الإسلامية إلى الحرب وأسبابها الداعية إليها والمفضية إلى شب نيرانها نظرة تتفق وغايتها من الصلاح العام، والمساواة بين الناس، والسير فيهم على سنن العدل والرحمة، فحصرت أسبابها في دائرة معقولة، تتناسب وكونها ضرورة من الضرورات، هي دفع الظلم والعدوان، وإقرار حرية التدين، والدفاع عن الأوطان.

وإن القرآن الكريم ليرشد إلى ذلك في عدة مواضع، إذ يقول:

(وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين) [من الآية 36 من سورة التوبة] .

(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) [آية 190 من سورة البقرة] .

(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) [آية 39 و40 من سورة الحج] .

وأساس الدستور العام في ذلك هو قوله تعالى: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) [آية 9 من سورة الممتحنة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت