فهرس الكتاب

الصفحة 7721 من 18318

قال الخطيب البغدادي: والصوفية مختلفون فيه، فأكثرهم نفوا أن يكون الحلاج منهم، وأبى أن يعدَّه فيهم، وقبله من متقدميهم؛ أبو العباس بن عطاء البغدادي، ومحمد بن خفيف الشيرازي، وإبراهيم بن النصراباذي، وصححوا له حاله، ودونوا كلامه، حتى قال ابن الحفيف: الحسن بن منصور الحلاج عالم رباني، وقال إبراهيم النصراباذي: إن كان بعد النبيين والصديقين موحد فهو الحلاج، وسُمع الشبلي يقول: كنت أنا والحلاج شيئًا واحدًا، إلا أنه أظهر وكتمت، كما صح أنه دخل الهند وتعلم بها السحر، وقال: أدعو به إلى الله، وكان أهل الهند يكاتبونه بالمغيث، ويكاتبه أهل سركستان بالمقيت، ويكاتبه أهل خراسان بالمميز، وأهل فارس بأبي عبد الله الزاهد، وأهل خوزستان بأبي عبد الله الزاهد حلاج الأسرار).

ويروي ابن الجوزي في (المنتظم) وابن كثير في (البداية والنهاية) كثيرًا من حيل الحلاج وسحره وشعوذته، فقد كان داهية واسع الحيلة، ومبتدعًا خطيرًا أثرت مزاعمه في مجتمعه، وأحدثت فتنًا هائلة.

ويشرح الشعراني أحوال الحلاج بقوله: إن عمرو بن عثمان المكي رأي الحسين الحلاج يومًا وهو يكتب شيئًا، فقال: ما هذا؟ فقال الحلاج: أعارض القرآن - أي؛ يكتب كالقرآن - فدعا عليه وهجره، قال الشيوخ: فالذي أصاب الحلاج وحل به من البلاء كان من ذلك الدعاء.

وقُتل حسين الحلاج بدعوة عمرو بن عثمان المكي؛ وذلك أنه كان عنده جزء فيه علوم الخاصة من القوم، فأخذه الحسين، فقال عمرو: من أخذ هذا الكتاب قطعت يداه ورجلاه، فكان كذلك، وإنما كان القول بتكفيره تسترًا على دعوة عمرو.

ويشرح الشعراني كيف قُتل الحلاج فيقول: فأمر بلحلاج وضرب ألف سوط فلم يتأوه وقطعت يداه ورجلاه وصلب، ثم أحرق بالنار، ووفع الاختلاف فيه بين الناس أهو الذي صُلب أم رُفع، كما وقع في عيسى ابن مريم، عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت