فهرس الكتاب

الصفحة 7722 من 18318

وهكذا جاءت نهايته سنة 300 هـ؛ حيث قُبض عليه ونودي عليه: هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه، ثم حُبس فضُرب ألف سوط، ثم قطعت يده، ثم رجله، وحُز رأسه، وأحُرقت جثته، فاستراح الناس من فساده، وتمنوا أن تدفن معه أفكاره، ولكن شاءت إرادة الله تعالى أن تبقى أفكاره فتنة للناس، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، قال تعالى على لسان موسى الكليم، عليه السلام: (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ) [الأعراف: 155] .

دفاع الحلاج عن إبليس:

يتحدث الحلاج عن شيخه إبليس بحب شديد، وإعجاب مفرط، وامتنان عظيم، فهو يراه الموحد الحقيقي في هذا الكون، ويعترف بفضله قائلًا:

1 -ما صحت الدعاوى لأحد إلا إبليس، وأحمد صلى الله عليه وسلم كشف له عين العين، قيل لإبليس: اسجد، ولأحمد: انظر، هذا ما سجد، وأحمد ما نظر ما التفت يمينًا ولا شمالًا: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) [النجم: 17] .

2 -ويقول الحلاج: التقى موسى بن عمران وإبليس على عقبة الطور، فقال له: يا إبليس ما منعك عن السجود؟ فقال: منعني الدعوة بمعبود واحد، لو سجدت له لكنت مثلك، فأنت نوديت مرة واحدة انظر إلى الجبل، فنظرت، ونوديت أنا ألف مرة أن اسجد فما سجدت لدعواى بمعناي.

3 -ومن شطحات الحلاج العجيبة أنه قال: وما كان في أهل السماء موحد مثل إبليس.

4 -ويعترف الحلاج بفضل إبليس عليه فيقول: فصاحبي وأستاذي إبليس وفرعون، إبليس هُدد بالنار، وما رجع عن دعواه، وفرعون أغرق في اليم وما رجع عن دعواه، ولم يقر بالواسطة البتة، وإن قُتلت أو صلبت أو قطعت يدي ورجلاي ما رجعت عن دعواي.

الحلاج والباطنية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت