إن من الأخبار المنقولة عن الحلاج، ما يؤكد العلاقة الوثيقة بينه وبين الباطنية؛ لذا تراه يدعو إلى أنواع جديدة من العبادات، يهدم بها أركان الإسلام، ومن العبادات التي دعا إليها الحلاج؛ إذا صام الإنسان ثلاثة أيام بلياليها ولم يفطر، وأخذ في اليوم الرابع ورقات هندباء وأفطر عليها، أغناه الله عن صوم رمضان، وإذا صلى في ليلة واحدة ركعتين من أول الليل إلى الغداة أغنته عن الصلاة بعد ذلك.
كما أعلن عن فكرة الحج بالهمة، حيث يكفي المرء أن يعقد نيته ويستجمع همته فينال ثواب الحج دون أن يرهق نفسه بالسفر وانتقال الأجسام إلى البلد الحرام، ويقول الحلاج: إذا بنى بيتا وصام أيامًا، ثم طاف حوله عريانًا، أغناه عن الحج.
وكان الحلاج من أوائل دعاة الباطنية في التدرج بالدعوة من رجة إلى أخرى، واستخدم الرمز في خطاب الأتباع، فتراه يحدد أسلوبه في دعوة الناس عن طريق نقلهم من حال إلى حال أخرى، ومرتبة إلى مرتبة حتى يبلغوا الغاية القصوى، وأن يخاطبوا كل قوم على حسب عقولهم وأفهامهم وعلى قدر استجابتهم وانقيادهم.
الإيمان والكفر عند الحلاج:
يعرفنا الحلاج بأفكاره عن حقيقة الإيمان، وماهية الكفر عنده، من خلال مجموعة من أقواله نختارها من كتبه:
1 -ويُروى عن عبد الودود بن سعيد الزاهد قال: دخلت على الحلاج فقلت له: دلني على التوحيد؟ فقال: التوحيد خارج عن الكلمة حتى يعبر عنه، قلت: فما معنى لا إله إلا الله؟ قال: كلمة شغل بها العامة لئلا يختلطوا بأهل التوحيد، وهذا شرح التوحيد من وراء الشرح، ثم احمرت وجنتاه وقال: أقول لك: مجملًا؟ قلت: بلى، قال: من زعم أنه يوحد الله فقد أشرك.
2 -يقول ابن أخت الحلاج: رأيت بخط خالي: من فرق بين الكفر والإيمان فقد كفر، ومن لم يفرق بين الكافر والمؤمن فقد كفر.
3 -يقول في موضع آخر من طواسينه: الكفر والإيمان يفترقان من حيث الاسم، وأما من حيث الحقيقة فلا فرق بينهما.