فهرس الكتاب

الصفحة 7724 من 18318

4 -وقال الحلاج: حجبهم الاسم فعاشوا، ولو أبرز لهم علوم القدرة لطاشوا، ولو كشف لهم الحجاب عن الحقيقة لماتوا.

5 -ويروي أبو نصر بن قاسم البيضاوي أنه رأى رقعة بخط الحلاج عند بعض تلامذته مكتوب فيها: اعلم أن المرء قائم على بساط الشريعة، ما لم يصل إلى مواقف التوحيد، فإن وصل إليها سقطت من عينه الشريعة، واشتغل باللوائح الطالعة من معدن الصدق، فإذا ترادفت عليه اللوائح، وتتابعت عليه الطوالع، صار التوحيد عنده زندقة، والشريعة عنده هوسًا، فبقي بلا عين ولا أثر، وإن استعمل الشريعة استعملها رسمًا، وإن نطق بالتوحيد نطق به غلبة وقهرًا.

6 -وكتب الحلاج لأحد تلامذته فقال: السلام عليك يا ولدي، ستر الله عنك ظاهر الشريعة، وكشف لك حقيقة الكفر، فإن ظاهر الشريعة كفر محض، وحقيقة الكفر معرفة جلية.

7 -ويعتقد الحلاج في وحدة الأديان، فتراه يقول يومًا لعبد الله بن طاهر الأزدي: الأديان كلها لله، عز وجل، شغل بكل دين طائفة، لا اختيارًا منهم، بل اختيارًا عنهم، فمن لام أحدًا ببطلان ما هو عليه، فقد حكم أنه اختار ذلك لنفسه - هذا مذهب القدرية، والقدرية مجوس الأمة - واعلم أن اليهودية والنصرانية والإسلام وغير ذلك من الأديان هي ألقاب مختلفة، وأسام متغايرة، والمقصود منها لا يتغير ولا يختلف.

8 -يقول الحلاج: إنني أنكرُ دين الله، فهذا فرض عليَّ، وأما إنكار العامة له فخطيئة.

الحلاج والحلول:

غالبًا ما يبدأ الانحراف بالقول بالفناء والبقاء، فقد خطب الحلاج يومًا في جامع المنصور فقال: أيها الناس إذا استولى الحق على عبد أخلاه من غيره، وإذا لازم أحدًا أفناه عمن سواه، وإذا أحب عبدًا حث عباده بالعدوان عليه، حتى يتقرب العبد مقبلًا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت