فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 18318

ليس من العسير أن نتخذ من هذه الشهور الفاضلة: شهري شعبان، ورمضان، شهور تبتل وإحسان، فنخلص لله في العبادة، ونطعم الطعام، ونصل الأرحام، وندع الخصام، ونحسن الكلام، وننتهزها فرصة للأعمال الصالحة، ومحاسبة النفس على السيئات، وأن نجتهد في الدعاء، فمكانة الدعاء من العبادة يحددها قوله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) ، ولنلتزم في أدعيتنا بآداب الدعاء، بخفض الصوت بين المخافتة والجهر، وليكن دعاؤنا بالمأثور مما جاء في القرآن الكريم، أو السُّنَّة النبوية، أو بما نشعر بحاجتنا إليه من غفران الذنوب، ورحمة الله، وسعة الرزق، وصلاح الأعمال، وتيسير الأحوال، ولنكثر من قراءة القرآن، ومن شغله القرآن عن سؤال الله ودعائه أعطاه أفضل ما يعطي السائلين، كما جاء في الحديث النبوي.

وأما الدعاء المشهور الذي يدعو به الناس بصورة جماعية، وهو:

(اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه، يا ذا الجلال والاكرام، يا ذا الطول والإنعام ... ) إلى آخره - فهو دعاء - كما قال العلماء - مبتور السند، متهافت المعنى، فيه تحريف لكلم الله عن مواضعه، حيث أرادوا بقول الله عز وجل: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) (من آية 39 من سورة الرعد) محو الشقاوة، والحرمان، والطرد .. الخ والآية إنما سيقت لتقرير أن الله ينسخ من أحكام الشرائع السابقة ما لا يتفق واستعداد الأمم اللاحقة، وأن الأصول التي تحتاج إليها الإنسانية العامة، كالتوحيد والبعث والرسالة، وتحريم الفواحش - دائمة، وثابتة لا تمحى ولا تنسخ، وهي (أم الكتاب) الإلهي الذي لا تغيير فيه ولا تبديل، وإذن لا علاقة لآية المحو والإثبات بالأحداث الكونية، حتى تحشر في الدعاء، وتذكر حيثية للرجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت