فهرس الكتاب

الصفحة 7731 من 18318

3 -إذا استمر الوجد وغلب صاحبه سماه الصوفية غلبة، وقد احتاط بعض المشايخ في قبول أحوال الوجد، وربط الواردات التي ترد مع حال الوجد، بما يتركه في نفس صاحبه، وقياس ذلك في ضوء الكتاب والسنة، فما وافقها كان حالًا من أحوال الصلاح، وإن كان عكس ذلك فلابد للصوفي من رفض هذا الحال.

4 -وإذا استمر الحال واشتدت وطأته ربما يغيب الصوفي عن نفسه، فيصل إلى حالة من السكر، حيث يغيب عنه تمييز الأشياء.

5 -ظهرت مجموعة من الأقوال لأناس يصفهم الصوفية بأنهم في حالة الوجد أو الغلبة أو السكر، وكل ما يصدر عنهم في هذه الأحوال يسميه الصوفية شطحًا.

6 -أبرز الشطحات التي ظهرت في بداية انحراف الصوفية كانت على يدي أبي اليزيد البسطامي المتوفى سنة 261هـ.

7 -أول من تحدث في الفناء وأفاض فيه هو أبو سعيد الخراز المتوفى سنة 277 هـ.

8 -ثم ظهر الحلاج المقتول سنة 300 هـ على مسرح الأحداث، وسرعان ما خطف الأضواء، وقد نجح الرجل وهو يعتنق مفاهيم الباطنية أن يلبس على الناس حاله، حتى عده بعض الصوفية من أكابر القوم، وقد أرسى الحلاج الكثير من المفاهيم التي أصبحت فيما بعد الأسس التي سار على دربها فلاسفة التصوف، من أخطر المفاهيم التي خاض فيها الحلاج هو مفهوم قدم نور النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قوله بالحلول والاتحاد، وباقي الشطحات الباطنية الخطيرة.

9 -تعد المراحل السابقة التمهيد الحقيقي لظهور أفكار ابن عربي، ثم ابن سبعين والجيلي، والتي انتهت إلى عقيدة جديدة لا علاقة لها بالنبوة ورسالة النبي الخاتم صلوات الله وسلامه عليه.

10 -لم تمنع محاولات تصحيح مسار التصوف من استمرار انحراف أفكاره وجنوحه إلى الغموض والأسرار.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة، بإذن الله، مع ابن عربي ووحدة الوجود التي تدندن حولها أغلب أوراد الطرق الصوفية، والله وحده المستعان.

أ / محمود المراكبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت