فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فنراه يصحح مفهوم الفناء بقوله: فالفناء هو أن يفنى عن الحظوظ، فلا يكون له في شيء من ذلك حظ، ويسقط عنه التمييز، فناء عن الأشياء كلها شُغلًا بما فنى به، كما قال عامر بن عبد الله: ما أبالي امرأة رأيت أم حائط، والبقاء الذي يعقبه هو أن يفنى عما له ويبقى بما لله.
ويعرف البقاء الصوفي بقوله: هو أن تصير الأشياء كلها شيئًا واحدًا، فتكون كل حركاته في موافقات الحق دون مخالفاته، فتكون فانيًا عن المخالفات، باقيًا في الموافقات، فيكون ما نُهي عنه كما أمر به، ولكن لا معنى؛ أن لا يجري عليه إلا ما أمر به وما يرضاه الله تعالى، دون ما يكره، ويفعل ما يفعل لله لا حظ له فيه في عاجل أو آجل.
فالفناء كما يراه الكلاباذي؛ فناء في طاعة الله، تبارك وتعالى، والابتعاد عن معصيته، والبقاء في مرضاته والالتزام بحدوده، وليس في هذا الفهم أدنى شبهة، بل نراه يحاول تصحيح مفاهيم الفناء التي ابتدعها الحلاج وغيره من زعماء الشطط والزيغ.
لقد تتبعنا في الحلقات السابقة مراحل انحراف التصوف، أولًا؛ من الناحية التاريخية، وثانيًا؛ من الناحية الفكرية، ورصدنا تطوره، ونود قبل أن نتناول دور ابن عربي وابن سبعين والجيلي أن نوجز المراحل السابقة في نقاط محددة هي.
1 -بدأ التصوف مع نهاية القرن الثالث الهجري؛ حيث لم يظهر قبل ذلك، أي إشارة إلى الصوفية أو التصوف فيما تركه لنا السلف الصالح من كتب ومصادر، وقد بدأ التصوف بإقبال بعض العباد على الزهادة واعتزال الدنيا، والانقطاع للطاعات وعبادة الله سبحانه.
2 -ظهر بعد ذلك القول بالوجد، وهو حال يفسره الصوفية بما يصادف القلب من أحوال الآخرة، أو رفع الحجاب، كما يحلو للبعض أن يقول، أو حال من أحوال القلوب من خشية أو وجل أو رجاء، فيظهر ما يجده الصوفي في باطنه على ظاهره.