فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم يوضح الطوسي موضع الخطأ في حديث أهل الشطح عن الفناء فيقول: وأما الذين غلطوا في معنى الفناء، إنما غلطوا بدقيقة خفيت عليهم، حين ظنوا أن أوصاف الحق هي الحق، وهذا كله كفر؛ لأن الله تعالى لا يحل في القلوب، ولكن يحل في القلوب الإيمان به والتوحيد له، والتعظيم لذكره، بمعاني التحقيق والتصديق.
ويزيد الأمر بيانًا حين يقول: فمنهم من ترك الطعام والشراب، وتوهم أن البشرية هي القالب، والجثة إذا ضعفت زالت بشريتها، فيجوز أن يكون موصوفا بصفات الإلهية، ولم تحسن هذه الفرقة الجاهلة الضالة أن تفرق بين البشرية وبين أخلاق البشرية؛ لأن البشرية لا تزول عن البشر، كما أن لون السواد لا يزول عن الأسود، ولا لون البياض عن الأبيض، وأخلاق البشرية تُبدل وتُغير بما يرد عليها من سلطان أنوار الحقائق، وصفات البشرية ليست هي عين البشرية، ويؤكد الطوسي العلاقة بين الفناء والحلول حين يقول والذي غلط في الحلول غلط، لأنه لم يحسن أن يميز بين أوصاف الحق وبين أوصاف الخلق؛ لأن الله تعالى لا يحل في القلوب، وإنما يحل في القلوب الإيمان به، والتصديق له، والتوحيد والمعرفة، وهذه أوصاف مصنوعاته من جهة صنع الله بهم، لا هو يحل فيهم، تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا.
ولا شك أن الطوسي بموقفه هذا قد وضع يده على قضية هامة، ولم يخطر بباله ما سيخترعه ابن عربي بعد ذلك، ثم تأخذ به الطرق الصوفية من بعده وتسير على نهجه، حين يرى أن وجود الخلق هو ذاته وجود الخالق.
الكلاباذي:
ينضم الكلاباذي إلى قائمة المتعرضين على انحراف التصوف، محاولا توجيه التصوف إلى الكتاب والسنة، والابتعاد عن الشطح والأحوال التي أوصلت التصوف إلى اعتناق كثير من أفكار فرق الباطنية، وقد قَدَّم الكلاباذي كتابًا أسماه (التعرف لمذهب أهل التصوف) ، يعد من أقدم وأدق وأنقى وأصفى ما كُتب عن التصوف ورجاله، حتى قال قدامى الصوفية: لولا التعرف لما عُرف التصوف.