فهرس الكتاب

الصفحة 7728 من 18318

فالحلاج في حقيقة الأمر داعية للباطنية، أظهر العديد من الأفكار، وخلط مجموعة من المفاهيم، وأحسن الظن به جماعة من السذج والغافلين، وسار خلفه أتباع كثيرون؛ فالحلاج إذن ليس درويشًا صوفيًا، وإنما باطني خبيث، وللأسف سار وراء أفكاره أقطاب التصوف.

محاولات تصحيح مسار التصوف:

عندما ظهرت نزعات الابتعاد عن الكتاب والسنة بين المتصوفة، الذين يخوضون في الفناء والشطح وغير ذلك، لم يسكت العلماء عامة ورجال التصوف كذلك، ويمكن أن نرصد المحاولات الأولى التي قام بها بعض الصوفية لتصحيح مسار التصوف منهم.

السراج الطوسي:

ظهر الطوسي في مطلع القرن الرابع الهجري تقريبًا، وأخرج كتابه (اللمع) وأفرد فيه بابًا سماه (أغاليط الصوفية) ، واعترض فيه على القول بالفناء بقوله: والذي أشار إلى الفناء، أراد به فناء رؤية الأعمال والطاعات، ببقاء رؤيا العبد لقيام الحق للعبد بذلك، وكذلك فناء الجهل بالعلم وفناء الغفلة بالذكر وفناء البشرية بالبشرية صفة من صفات البشرية، والذي يتوهم أنه ذهاب النفس، وزوال التلوين عن العبد وقتا دون وقت، وذهاب البشرية فقد غلط وجهل عن وصف البشرية.

ثم يناقش الأقوال التي انتشرت عن الفناء فيقول: وقد غلط جماعة من البغداديين في قولهم: إنهم عند فنائهم عن أوصافهم دخلوا في أوصاف الحق، وقد أضافوا أنفسهم بجهلهم إلى معنى يؤديهم ذلك إلى الحلول، أو إلى مقالة النصارى في المسيح، عليه السلام، ولم يدرك القائلون بالفناء الذي هو فناء صفات البشرية، أن البشرية لا تزول عن البشر، وهم لا يفرقون بين البشرية وبين أخلاق البشرية، فالأخلاق تتبدل وتتغير بما يرد عليها من سلطان أنوار الحقائق، وصفات البشرية وأخلاقها إذا تغيرت فليست هي عين البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت