فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ترجم أبو عبد الرحمن السلمي للحلاج في (طبقات الصوفية) فقال: إن المشايخ في أمره مختلفون، رده أكثر المشايخ، ونفوه، وأبوا أن يكون له قدم في التصوف، وقبله بعضهم، وأثنوا عليه، وصححوا له حاله، وحكوا عنه كلامه، وجعلوه أحد المحققين، حتى قال محمد بن خفيف: الحسين بن منصور الحلاج عالم رباني؛ إلا أن الرجل يُعَد من كبار الباطنية الذين قاموا بدور متميز في نشر أفكار الباطنية، ومن كبار دعاة الاستغراق في العشق الإلهي الذي كان شائعًا في القرن الثالث الهجري، وترك وراءه عددًا كبيرًا من الناس يحسبونه صوفيًا فانيًا غارقًا في مقامات السكر والغلبة، وقد بلغ الحلاج والبسطامي حدًا لا يُبارى في أقوال الشطح وأحوال السكر والفناء، فمقولة الحلاج: أنا الحق، أو ما في الجبة إلا الله، وما يحكى عن أبي اليزيد أنه قال: سبحاني، لا تجد عند الصوفية تفسيرًا إلا أنها أحوال سكر ووجد وغيبة لا يؤاخذ قائلها.
خلاصة الرأي في الحلاج:
يختلف الناس حول الحلاج اختلافًا شديدًا، فمن أقام عليه الحد من علماء زمانه حكموا عليه بميزان الشرع الحكيم، واقتصوا منه القصاص الذي يشفي قلوب عباد الله المخلصين، ولم يعتمد هؤلاء على أقوال مفتراة على الرجل، وقد بذلوا جهودهم في استتابته، وبحثوا سبل الاعتذار عن أقواله، فأبى الحلاج واستكبر، وظل على ضلاله القديم، فحذروا الناس من شره، وأقاموا عليه حد ربه، ومن أوجز ما يُروى عن الحلاج قول أبي بكر الصولي: قد رأيت الحلاج وجالسته، فرأيت جاهلًا يتعاقل، وغبيًا يتبالغ، وفاجرًا يتزهد، وكان ظاهره أنه ناسك صوفي، فإذا علم أن أهل البلدة يرون - أي يعتقدون - الاعتزال صار معتزلًا، أو يرون الإمام صار إماميًا، وأراهم أن عنده علمًا من إمامتهم، أو رأي أهل السنة صار سنيًا، وكان خفيف الحركة مشعبذًا، قد عالج الطب، وجرب الكيمياء، وكان مع جهله خبيثًا.