فهرس الكتاب

الصفحة 7726 من 18318

يضيف الحلاج إلى شطحاته وتجاوزاته الخطيرة بعدًا جديدًا حين ينقل إلى أهل السنة مفاهيم الشيعة حول قِدَمِ نور النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة، ولكنه لا يستطيع أن يصرح بقِدَمِ نور الأئمة فقط، وإلا عُرِفَ مذهبه الخبيث؛ لذا تراه يكتفي بزعم قِدَمِ نور النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: إن نور محمد أشرق قبل أن يكون الخلق، ومنه استمد الأنبياء هديهم، والأولياء معارفهم، لتجليه على مر الأيام فيهم، وهذا النور القديم كما هو مصدر هداية هو مصدر خلق، فمنه كانت الأكوان، ولولاه لما كان وجود، ويستطرد قائلًا: أنوار النبوة من نوره برزت، وأنوارهم من نوره ظهرت، وليس في الأنوار نور أنور وأظهر وأقدم سوى نور صاحب الكرم، همته سبقت الهمم، ووجوده سبق العدم، واسمه سبق القلم؛ لأنه كان قبل الأمم.

إن الحلاج حين ينادي بين الصوفية من أهل السنة بهذه النظرية القديمة التي مزجت الفلسفات اليونانية والنظرة المسيحية للابن، والمزاعم الشيعية عن الإمام، هو في الواقع يمثل جسرًا عبرت عليه كل الأفكار الهدامة كالآفات تهاجم رياض إيمان أهل السنة، ولم يتأثر بالحلاج إلا الفكر الصوفي، فقد تطورت نظريته على يدي ابن عربي شيخ الصوفية الأكبر الذي صاغها في نظرية وحدة الوجود، ووضع لمساتها النهائية من بعده عبد الكريم الجيلي في (الإنسان الكامل) ، وسنعرض في الحلقات التالية بتوفيق الله تعالى لدور كل منهما.

اعتذار الصوفية عن الحلاج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت