فهرس الكتاب

الصفحة 7773 من 18318

فمثل هذا الذي ارتد يوجد ريبة في القلوب المريضة، يقول قائل: كاتبه أعلم الناس بباطنه وحقيقة أمره، وقد أخبر عنه بما أخبر، فكان من نصر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن أظهر فيه آية تبين بها أنه مفتر.

حادي عشر: ما كان من شأن جاريتين لابن خطل، وكانتا تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بقتلها فقتلت إحداهما وكمنت الأخرى حتى استؤمن لها، ذلك مع أنه صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن قتل النساء والصبيان في الغزوات، فكأن ذلك القتل إنما هو جزاء السب.

ثاني عشر: إهدار النبي صلى الله عليه وسلم لدم ابن خطل، فأدركه أبو برزة فقتله وهو متعلق بأستار الكعبة، وساق شيخ الإسلام، رحمه الله، أدلة كثيرة، ثم قال: إن الذمي إذا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد صدر منه فعل تضمن أمرين:

أحدهما: انتقاض العهد الذي بيننا وبينه.

والثاني: جناية على عرض الرسول صلى الله عليه وسلم وانتهاكه حرمته وإيذاء الله ورسوله والمؤمنين وطعنه في الدين، وهذا معنى زائد عن مجرد كونه كافرًا قد نقض العهد، والله يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا) [الأحزاب: 57] .

هذا؛ والكتاب يوضح حماية الله وعصمته لنبيه صلى الله عليه وسلم الشرعية والقدرية في حياته وبعد موته، وواجب المسلمين نحوه، فالكتاب كما سماه شيخ الإسلام، رحمه الله، سيف صارم بتار مرفوع مسلول على من تنقص الرسول صلى الله عليه وسلم، يحمله من حمله فيضرب به ضرب سيف صارم، يعين المجاهد على جهاده ويردع المنافق عن إظهار نفاقه، فجزى الله شيخ الإسلام خير الجزاء على مصنفاته وجهاده، وأعان الله المسلمين على حماية حرمات الإسلام والمسلمين، وفقهنا الله في ديننا، ورد من ضل منا إلى صوابه ورشده. اللهم آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت