ثامنًا: حديث أنس بن زنيم الديلي لما هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغه ذلك، وكان من بني بكر الذين دخلوا في عقد قريش من صلح الحديبية، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، فلما جاء معتذرًا طالبًا العفو، عفا النبي صلى الله عليه وسلم عنه، ولا يقع العفو إلا عن مستحق للعقوبة.
تاسعًا: حديث عبد الله بن أبي السرح، وكان كاتبًا للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد، وزعم أنه كان يراجع النبي صلى الله عليه وسلم في الوحي فيوافقه عليه، وزعم أنه سينزل مثل ما أنزل الله، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه في فتح مكة ضمن أربعة، وقد أمن سائر الناس، فجاء عثمان، رضي الله عنه، بابن أبي السرح، وكان أخًا له من الرضاع، وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبايعه، وكرر سؤاله ثلاث مرات، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يجيبه وجمع من الصحابة يحضرون فيهم أنصاري كان قد نذر أن يقتل ابن أبي السرح، فلما أكثر عثمان من طلب البيعة والعفو بايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعفا عنه، فلما خرج قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصاري: (أما كان رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله) ، فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك، قال: (إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين) . والحديث أخرجه أبو داود بسند صحيح.
عاشرًا: ما أخرجه البخاري ومسلم من قصة النصراني الذي أسلم وقرأ (البقرة) و (آل عمران) ، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد وتنصر وهرب ولحق بأهل الكتاب فرفعوه وقالوا: كان يكتب لمحمد، فأُعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه، فحفروا له حفرة فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذًا.