فهرس الكتاب

الصفحة 7776 من 18318

وحذيفة رضي الله عنه، يخبرنا أنه يسأل عن الشر مخافة أن يدركه، وهو أمر لا ينقضي منه العجب، لأن حذيفة، رضي الله عنه، يخشى من الشر، وهو يعيش في زمان النبوة ومكانها! بينما أكثر الناس في عالم اليوم لا يفكرون في هذا؛ مع أن الشر قد أحاط بهم، وأحاطوا به.

وحذيفة، رضي الله عنه، يشعر بنعمة الهداية، ويخاف من زوالها وتحويلها، فيسأل: هل بعد هذا الخير من شر؟ ويتابع الحوار فيظهر لنا من حواره أن الخير في عصر النبوة كان خيرًا خالصًا صافيًا نقيًا، وأنه سيعقبه شر، ثم يعقب ذلك الشر خير ناقص فيه دخن؛ أي شوائب، وهذه الشوائب قد بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها: قوم يهدون بغير هديه؛ أي على غير طريقته، فالمستمع إليهم يرى في كلامهم معروفًا يعرفه؛ لأنَّه من السنة، ويرى في دعوتهم أيضًا منكرًا ينكره؛ لأنَّه بدعة وضلالة؛ فدعوتهم مزيج من السنة والبدعة، وخليط من الحق والباطل.

ومع هذا فإن أحوال الأمة تزداد سوءًا، وبعدها عن الحق يزداد يومًا بعد يوم، حتى إن هذا الخير الناقص لا يدوم؛ بل يعقبه شر قبيح، فسّره الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه: (دعاة على أبواب جهنم) ، وهذا ينبه إلى خطورة الدعوة، وأثرها ودورها؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن الشوائب التي علقت بالخير الذي فيه دخن سببها قوم يهدون بغير هديه؛ أي دعاة منحرفون عن السنة، وأن الشر العظيم والفتنة الشديدة سببها دعاة إلى النار!!

ومن المعلوم أن المسلم يثق في الدعاة والعلماء أكثر من غيرهم، ويأتمنهم على دينه، ويقبل دعوتهم وكلامهم.

وأكثر المسلمين لا يتطرق إلى عقله وجود دعاة على أبواب جهنم يضلون الناس، ويفسدون عليهم عقيدتهم وعبادتهم، ويفتونهم بغير الحق الذي أنزله الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت