فهرس الكتاب

الصفحة 7777 من 18318

ويسود فهم فاسد لدى كثير من المسلمين خلاصته؛ أنك إذا سألت عالمًا فأفتاك فإن المسئولية بين يدي الله تكون على ذلك العالم لا عليك!! لأنك وضعتها في رقبته كما يقولون!! وهو اعتقاد باطل يرده هذا الحديث الصحيح؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حذر الأمة أن من أجاب هؤلاء الدعاة والعلماء الذين يضلون الناس، فيحلون ما حرم الله، أو يحرمون ما أحل الله، أو يدعون إلى بدعة أو ضلالة، أو ينهون عن سنة صحيحة.

أقول: قد حذر صلى الله عليه وسلم من اتباع هؤلاء، أو الاستجابة لهم، فقال: (من أجابهم إليها قذفوه فيها) ، ولم يفرق صلى الله عليه وسلم في تحذيره بين متعلم وجاهل، أو صغير وكبير، ولا بين رجل وامرأة.

وكل من علم بإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دعاة الضلالة، فإنه لا شك ستساءل؛ من هم؟ وكيف نعرفهم؟ وما علامتهم؟ ويتولى حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه، عرض هذا السؤال نيابة عن الأمة فيقول: يا رسول الله، صفهم لنا .. فيكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم، ويفضح سترهم، فيقول: (هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا) !!

إذن هم من العرب؛ يعيشون بيننا، يأكلون من طعامنا، ويشربون من شرابنا، ويفسدون علينا ديننا، ولولا أن هذا الحديث قد أفصح عن هويتهم لظننا أن المقصود بهم أعداء الإسلام في أوروبا وأمريكا من اليهود وغيرهم، أو أنهم الأعاجم الذين دخلوا في الإسلام، فلم يفهموه لاختلاف اللغة، أو أنهم من تظاهروا بالدخول في الإسلام ليطعنوه من الداخل كعبد الله بن أبي بن سلول زعيم المنافقين، أو عبد الله بن سبأ اليهودي.

ولكن هذا الحديث الصحيح الصريح قد بين أنهم من العرب، ومازال السؤال قائمًا: من هم؟ إنهم من الذين يحلون ما حرّم الله، ويحرمون ما أحل الله، ويفتون فيما يعرفون وما لا يعرفون، وهم الذين يقولون ما لا يفعلون، هم دعاة البدعة والضلالة الذين يجاملون الناس على حساب الدين، ويبتغون بدعوتهم وجه الناس لا وجه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت