وهم كثير على مر العصور والدهور، كل غايتهم إدراك المناصب حتى يشار إليهم بالبنان، وهم أفسد للدين من أئمة الجور، ولذلك كانوا أول من تسعر بهم النار كما ثبت في الحديث الصحيح.
ويمضي حديث حذيفة، رضي الله عنه، في حواره، فيسأل عن المخرج من الفتنة، فيقول: (فما تأمرني إن أدركني ذلك) ؟!!
ويبين الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته المخرج الذي لا نجاة إلا به، فيقول: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) ، وجماعة المسلمين هم: الصحابة على قول آخر، أو السواد الأعظم من أهل السنة والجماعة على قول آخر، أو العلماء العاملون بعلمهم على قول ثالث؛ وهذه الأقوال الثلاثة لا تعارض بينها في واقع الأمر؛ لأنَّ الذي يتمسك بمنهج الصحابة يكون في الحقيقة متمسكًا بمذهب أهل السنة والجماعة، ومن فعل ذلك يكون مقتديًا بالعلماء العاملين، وبذلك يكون قد جمع بين الأقوال الثلاثة.
أما أئمة المسلمين فهم الأمراء والعلماء؛ والأمير أو الحاكم أو الإمام هو من صار إمامًا أو حاكمًا بالبيعة الشرعية المعروفة أو تغلب بحد السيف حتى صار حاكمًا، فهذا أيضًا تنبغي طاعته في غير معصية؛ ليس إقرارًا لظلمه، وإنما تجنبًا للمفسدة، وصيانة لدماء المسلمين.
كما أن العلماء الصادقين العاملين هم أئمة الأرواح وقادتها؛ ولذلك كان قول من قال: إن الأئمة هم الأمراء والعلماء مبنيًا على أن الحكام هم قادة الأجسام، والعلماء هم قادة الأروح، ويختم حذيفة، رضي الله عنه، حواره بسؤال في غاية الأهمية فيقول: يا رسول الله، فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، وهي صورة عجيبة أنطق الله بها حذيفة، رضي الله عنه، رحمة بهذه الأمة، فإنه، رضي الله عنه، قال هذه المقولة في وقت كان المجتمع المسلم في ذروة الاستقرار، وقائده وإمامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة معتصمون بحبل الله في أكمل وأجمل صورة رأتها البشرية من بدايتها إلى نهايتها.