فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالذين استجابوا لربهم لهم في الدنيا أن يحييهم الله تعالى حياة طيبة، ولهم في الآخرة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، والذين لم يستجيبوا لربهم لهم الشقاء والعذاب والهم في الحياة الدنيا: (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاق) [الرعد: 34] ، فهم في الدنيا في نكد ونصب وهم وغم وخوف، لا يهدأ لأحدهم بال، ولا يقر له قرار، لا يطمئن له قلب، وهو بائس يائس تعيس، مع أن الدنيا كلها بين يديه، ولكن لا يستلذ بلذة، ولا يتمتع بمتعة، ولا يفرح بشهوة؛ لأن القلب ميت، وقد قيل: (ما لجرح بميت إيلام) ؛ ولذلك وصف الله حياة الذين لم يستجيبوا له بقوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) [محمد: 12] ، فهي حياة بهيمية محضة، مع أن حياة البهائم خير من حياتهم، فالبهائم تأكل وتشرب وتموت، ثم يئول أمرها إلى الفناء دون حساب ولا عذاب، ولكن: (الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) ؛ ولذلك سيتمنى الكافر يوم القيامة أن يكون مصيره مصير البهائم، سيتمنى أن لو كان منها حتى يصير إلى ما صارت إليه، قال تعالى: (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) [النباء: 40] .
عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: يحشر الخلائق كلهم يوم القيامة؛ البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابًا. فذلك حين يقول الكافر: (يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) (1) .