الثالث؛ أن في الاشتراك الواقع في الاسم، والكنية معًا زوال مصلحة الاختصاص والتمييز بالاسم والكنية، كما نهى أن ينقش أحد على خاتمه كنقشه، فعلى المأخذ الأول يمنع الرجل من كنيته في حياته وبعد موته، وعلى المأخذ الثاني يختص المنع بحال الحياة، وعلى المأخذ الثالث يختص المنع بالجمع بين الكنية والاسم دون إفراد أحدهما، والأحاديث في هذا الباب تدور على هذه الثلاثة. والله أعلم.
مما سبق يتضح أن أرجح الأقوال: القول بأن النهي كان في حياته، أما بعد موته فالجمع بين الاسم والكنية جائز، وقد وقع ذلك من عدد من كبار الأئمة، واشتهر بغير نكير، وعليه جمهور السلف وفقهاء الأمصار، أما الأسلم والأحوط فهو اجتناب التكني بكنيه أبي القاسم لورود النهي، وهو قول الشافعي وأهل الظاهر. والله أعلم.
والتفريق بين التسمي باسمه والتكني بكنيته أن الدعوة بالكنية من قبيل الاحترام والتوقير، والشرع حث على ذلك، أما الدعوة بالاسم المجرد فليست منه، وقد قال الله، عز وجل: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) [النور: 63] ؛ لذا جاء النهي منه صلى الله عليه وسلم عن الكنية دون الاسم؛ لأنه يناديه بالرسالة والنبوة أو الكنية، أما الدعاء بالاسم فهو مما جاء عنه النهي في الآية الكريمة من سورة (النور) .
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.