فهرس الكتاب

الصفحة 7796 من 18318

الكنية بأبي القاسم: روى مسلم في (صحيحه) عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: نادى رجل رجلًا بالبقيع: يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني لم أعنك، إنما دعوت فلانًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) .

فاختلف أهل العلم في جواز التكني بأبي القاسم على عدة أقوال، منها: كراهة الكنية مُطلقًا، ومنها: كراهة الجمع بين الاسم والكنية، ومنها: كراهة ذلك في حياته، وجوازه بعد موته صلى الله عليه وسلم، ومنها: التحريم.

يقول ابن القيم: ويتعين الحمل على الكراهة جمعًا بين الأحاديث، ثم ذكر؛ عن راشد بن حفص الأزهري قال: أدركت أربعة من أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كل منهم يُسمى محمدًا، ويكنى أبا القاسم، وهم: محمد بن طلحة بن عبيد الله، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن علي بن أبي طالب - وهو ابن الحنفية - ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وفي حديث الترمذي وأبي داود عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ولد لي ولد بعدك أسميه محمدًا وأكنيه بكنيتك؟ قال: (نعم) . قال علي: فكانت لي رخصة.

قال ابن القيم: وللكراهية ثلاثة مآخذ:

أحدها؛ إعطاء معنى الاسم لغير من يصلح له، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه العلة بقوله: (إنما أنا قاسم أقسم بينكم) . فهو عليه الصلاة والسلام يقسم بينهم بأمر ربه تعالى بقسمته لم يكن يقسم كقسمة الملوك الذين يعطون من يشاءون ويحرمون من شاءوا.

والثاني؛ خشية الالتباس وقت المخاطبة والدعوة، وقد أشار إلى هذه العلة في حديث أنس، حيث قال الداعي: لم أعْنِكَ، فقال: (تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت