قال ابن القيم: إن التسمية لما كانت حقيقتها تعريف الشيء المسمى؛ لأنه إذا وجد وهو مجهول الاسم لم يكن له ما يقع تعريفه به، فجاز تعريفه يوم وجوده، وجاز تاخير التعريف إلى ثلاثة أيام، وجاز إلى يوم العقيقة عنه، ويجوز قبل ذلك وبعده، والأمر فيه واسع.
وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الولادة ابنه إبراهيم؛ كما في الحديث عند مسلم، وسمى غلامًا لأبي طلحة يوم ولادته سماه عبد الله، والحديث في (الصحيحين) ، وغيَّر اسم ابن أبي أسيد إلى المنذر يوم ولادته كذلك.
وقد صح في حديث سمرة بن جندب مرفوعًا: (كل غلام رهين بعقيقته؛ تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق ويُسمى) .
التسمية بأسماء الأنبياء:
الصواب جوازها؛ لحديث المغيرة بن شعبة عند مسلم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: (يَاأُخْتَ هَارُونَ) [مريم: 28] : (إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم) ، والحديث ذكره مسلم في باب التسمي بأسماء الأنبياء والصالحين، وأما البخاري فذكر (باب من تسمى بأسماء الأنبياء) ، فذكر حديث تسمية النبي صلى الله عليه وسلم لولده إبراهيم، ورواية مسلم: (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم) ، وفي حديث أبي وهب مرفوعًا: (تسموا بأسماء الأنبياء) ؛ فالأدلة السابقة دالة على جواز التسمية بأسماء الأنبياء؛ إلا أنه في القوم الذين يمتهنون أبناءهم فيسبون الأنبياء فيهم فيمنعوا من تسمية أبنائهم بأسماء الأنبياء، خاصة اسم خاتمهم صلى الله عليه وسلم.
لطيفة: ذكر ابن القيم في (تاريخ ابن خيثمة) ؛ أن طلحة كان له عشرة من الولد كل منهم علي اسم نبي، وكان للزبير عشرة كلهم تسمى باسم شهيد، فقال له طلحة، أنا أسميهم بأسماء الأنبياء وأنت تسميهم بأسماء الشهداء، فقال له الزبير: فإني أطمع أن يكونوا شهداء ولا تطمع أن يكون بنوك أنبياء.