فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 18318

وحال أمة العرب قبل الإسلام معروف لنا - شتات وعجز - وأصبحت بعد أن اهتدت بالدين القويم، قوة منفذة، ويدا موجهة، وكلمة موحدة جماعتهم ووحدتهم هي وجودهم. ترابطهم وتكافلهم هو بناؤهم وما وجدت أمة كذلك إلا عصمت نفسها ولم تهن على عدوها، وكم يقيم الله من آيات وعبر على مر الأيام والسنين يذكر بها عباده وكم من حوادث يبتلي الله بها تلك الشعوب حتى يمحصهم فيثوبوا إلى رشدهم ويصدقوا في مسئولياتهم. وقد أنعم الله على الأمة في محنتها هذه بنعمة التآلف والتناصر وتوحيد الكلمة. فأثمر ذلك ما أربك العدو. وفت في عضده. وقذف في قلوب غير العرب والمسلمين الذين حقرونا وهضموا حقنا ووجودنا طويلا من هذه الأمم الأوروبية. وأيقظ فيهم احترام وتقدير الأمة الإسلامية العربية والنزول على إرادتهم. والله وحده القدير أن يتم علينا النعمة والتماسك والقوة والعزة لنعرف طريقه وفضله والأمانة الملقاة على عاتقنا حتى نكون جديرين بالحياة. وليس بعدما نحن فيه من شدة، لذلك يجب علينا استخلاص أنفسنا وأمتنا بالجهاد والكفاح والبذل والتضحية. وأن ذلك سنة من سنن ربنا وأن الحياة الطيبة في الدنيا، والجنة والرضوان في الآخرة إنما هي سلعة غالية، تضمن تالله بها لمن وفى من المؤمنين وهو المالك لهم ومن أوفى من المالك سبحانه، ولكنها البشرى للعاملين، ما أجمل هذا الموقف الرائع بين النبي صلى الله عليه وسلم والأنصار في بيعة العقبة إذ يقول نقيبهم بعد إدراك ويقين - للنبي صلى الله عليه وسلم: (اشترط لربك ولنفسك ما أحببت فيقول النبي صلى الله عليه وسلم أشترط لربي أن تعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئًا. وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم. فقالوا: وما لنا إن فعلنا ذلك؟ فقال:(الجنة) ، فقالوا: ربح البيع، (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) ، ولا يقف بنا العجز إلى حد الدعاء وطلب النصر ونحن في غير جد ولا استقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت