فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 18318

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعد عدته ويأخذ أهبته ويبذل قوته ثم بعد ذلك يستعين بربه ويستغيثه وحده؛ لأنه الولي النصير فيمده من عنده ويعينه بجنده. وينصره بقوته، ليحق الحق ويبطل الباطل. يوم بدر يرصد عير العدو ليصادر تجارته ويضعف قوته فلما فاته العير استعد لملاقاة قريش التي خرجت لحماية تجارتها. فأحسن تخير الموقع، يستولي على الماء ويغور ما عداه حتى لا يشرب العدو، يعبئ المؤمنين ويحرضهم ويلتحم الجيش فيدعو ربه فيستجيب له (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) ، ويوم أحد وضع خطته وأخذ حيطته وحمى بالرماة ظهره ويبيت حتى انصرف العدو وقيل للمؤمنين بعد جراح أصابهم (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) . ويوم الاحزاب يشارك في حفر الخندق ليدفع ويمنع زحف العدو بل يبعث يخذل العدو عنه (والحرب خدعة) ثم يستنصر ربه، فيمن عليه (يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا) ، حتى الذود عن النفس والأهل والمال والوطن يضعه الإسلام في مرتبة الجهاد ثم الاستشهاد متى كان صادرا عن عقيدة راسخة صادقة تبذل النفس وتحمل السلاح لتكون كلمة الله هي العليا وحتى يعبد الله وحده ويكون الدين له خالصا وفي ذلك نعيم الدنيا ونعيم الآخرة. وكان المسلمون مثال الطاعة ومضرب المثل في الشجاعة والإقدام. فكتب لهم النصر والظفر، ولم يحفظ التاريخ أن المسلمين انهزموا في موقعة التزموا فيها سنة ربهم، ووصية نبيهم، وقواعد كتابهم. كلمة الدين وصبغته التي لا يسعد المجتمع بدونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت