فأهل الإيمان يعتمدون على النقل، ولا محال للشطح في وجود النص الصحيح، ثم يتفكرون بعقولهم وأفئدتهم في دوائر المعرفة التي أشار إليها الوحي الإلهي، ومنها التعرف على قدرة الله وحكمته ودقيق صنعته، وذلك بالتدبر في الكون؛ أما الفلاسفة فيعتمدون على العقل فقط، ويسمحون له أن يجوب آفاق أعلى من طاقته، وبالتالي يصلون إلى مفاهيم بعيدة عن الرسالات، ونهايات جميع محاولات الفلاسفة لم تصل إلى بدايات وحي السماء، وقد كان لحركة الترجمة التي بدأت في العهد الأموي، واتسعت في زمن المأمون دورها في مزج الدين بالفلسفة، حتى وصلت إلى نظرية وحدة الوجود التي أرساها شيخ الصوفية الأكبر، والكبريت الأحمر (ابن عربي الأندلسي) ، وكل ما فعله الرجل أن أخذ نظرية وحدة الوجود التي يدين بها الهنود والبراهمة من قرون عديدة قبل ظهور الإسلام، ثم استعمل شطحات الصوفية عن الفناء والبقاء، ثم استعان بفكرة قدم نور النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة التي ابتكرتها الشيعة الإسماعيلية من بعدهم، وروج لها الحلاج وغيره، ثم صاغ هذه الأفكار في نظرية وحدة الوجود، وهذا ما يؤكده العلماء في قولهم: (ولم يكن لمذهب وحدة الوجود وجود في الإسلام في صورته الكاملة قبل ابن عربي، فهو الواضع الحقيقي لدعائمه، والمؤسس لمدرسته، والمفصل لمعانيه ومراميه، والمصور له بتلك الصورة النهائية، التي أخذ بها كل من تكلم في هذا المذهب من المسلمين من بعده) . [مقدمة (فصوص الحكم) د. أبو العلا عفيفي 35] .
وقبل أن نتحدث عن مصادر نظرية وحدة الوجود ينبغي أن نشير إلى بضاعة الفلاسفة وصور اتصال الخالق بالمخلوق كما يراها الباطنية وأصحاب العقائد المنحرفة وهي تتلخص في الحلول والاتحاد ووحدة الوجود، ونعرض تعريفًا موجزًا لكل صورة من هذه الصور:
1 -الحلول الخاص: