فهرس الكتاب

الصفحة 7832 من 18318

وأصحاب هذا المبدأ يرون أن الله، جل جلاله، يحل في أشخاص معينة فقط؛ ومنهم النسطورية من النصارى، الذين يقولون بحلول اللاهوت في الناسوت، وأن الله حل في عيسى ابن مريم، عليه السلام، وهو أيضًا قول الرافضة وغلاة الشيعة الذين يقولون أن الله حل في علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وفي أئمة آل البيت، كما سبق أن زعم ذلك الحلاج أيضًا، ومنطق هؤلاء؛ أن الله - تعالى عن ذلك - يتنزل في الخلق، ويحل فيهم فتفنى صفات البشرية وتبقى فيهم صفات الربوبية، فالحلول هو التطبيق الكامل لفكرة الفناء والبقاء التي نادى بها أبو سعيد الخراز.

2 -الاتحاد الخاص:

ويعتقد أصحاب هذه النظرية أن العبد إذا ارتقى بالطاعات، وصَفَت نفسه بالمجاهدات، فَنِيت صفاته الذميمة وبَقِيت صفاته الحسنة، فإن العبد يسمو وتشف روحه، كما تصفو طبيعته حتى يتحد وجوده بوجود ربه، وهذا قول يعقوبية النصارى، حيث يقولون باختلاط اللاهوت والناسوت في عيسى، عليه السلام، وقد زعم بعض الصوفية الوصول إلى مقام الاتحاد الخاص؛ منهم أبناء الطريقة الجيلانية فيما ينسبونه للشيخ الجيلاني (1) ، وفي توسلهم بشيخهم بالوسيلة المسماة الغوثية، ويعتقدون أن الشيخ تلقاها بطريق الإلهام القلبي، والكشف المعنوي - ننقله كاملًا فيما بعد - ونذكر هنا نبذة عنه؛ وفيه حوار بين الشيخ وبين الله - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا - لا يبدأ خطاب الله للجيلاني إلا بقوله تعالى: يا غوث الأعظم، يقول الجيلاني في نهايتها: (ثم قال الله لي: يا غوث الأعظم، الاتحاد حال لا يعبر بلسان المقال، فمن آمن به قبل وجود الحال فقد كفر، ومن أراد العبادة بعد الوصول فقد أشرك بالله العظيم) . [ (الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية) . إسماعيل محمد سعيد 6، وهو متوفى في 561هـ] .

3 -وحدة الوجود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت